محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

196

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

لأنّه قال : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ يعني مخافة الموت . وهو نصب على المصدر ، وقيل : بنزع حرف الصفة وهو مفعول له . قال الزجّاج : ليس نصبه لسقوط اللام وإنّما هو في تأويل المصدر ، أي يحذرون حذرا ؛ وقال الفرّاء « 1 » : نصبه على الحال أو على التفسير . وقوله تعالى : وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ أي مهلكهم وجامعهم في النار . قال اللّه تعالى : إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ أي تهلكوا جميعا ؛ والإحاطة تستعمل بمعنى العلم ، كقوله : أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ، وتستعمل بمعنى القدرة ، أي قدرته تحيط بهم ؛ فلا محيص لهم عنه . فعلى الأوّل أحاط بالكافرين إهلاكا ، وعلى الثاني أحاط بهم علما ليجازيهم على أعمالهم ، وهو معنى قول الربيع ، أو أحاط بهم علما ليطلع رسوله على ضمائرهم ؛ وعلى الثالث هو قول مجاهد وابن عبّاس في رواية عطاء والحسن . قال ابن عبّاس : أحاط ببني قريظة بالقتل وببني النضير بإجلائهم ؛ وقال الحسن « 2 » : هو من ورائهم حتّى يجزيهم بكفرهم ، قال اللّه : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ . وقيل : معناه أنّهم في ملكه ( 83 آ ) لا يفوتونه . وقوله تعالى : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) اللغة يَكادُ أي يقرب . يقال : كاد إذا قرب من الفعل ولم يفعل ؛ فإذا كان في اللفظ نفيا كان في المعنى إثباتا ؛ وإذا أثبت كان نفيا . تقول : كاد يضربني ، فهذا إثبات في اللفظ نفي في المعنى ، لأنّ معناه قرب من الضرب ولم يضرب ؛ وإذا قلت : ما كاد يفعل كذا ، فهذا نفي في اللفظ إثبات في المعنى ، أي فعله بعد إبطاء . وقوله : يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ أي يختلسها ويستلبها ؛ والخطف اختلاس بسرعة . تقول : خطف الشيء يخطفه .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .